عن

 

 

 

أطلقت مؤسسة الشارقة للفنون ومعهد كونست ورك للفن المعاصر، بالتعاون مع معهد غوته بالدار البيضاء و”ثنكآرت” و”زمان بوكس آند كيوريتينغ”، مشروعاً مشتركاً يتخذ منطلقه من إرث المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء وأساليبها التربوية المبتكرة واستراتيجيات المعارض في المغرب خلال ستينيات القرن الماضي. تم إطلاق المبادرة في عام 2020، وستستمر لغاية عام 2024.

يسلط مشروع مدرسة الدار البيضاء الضوء على لحظة مفصلية في تاريخ الفن المغربي تركت تأثيرات على المنطقة عامة. بعد استقلال المغرب في العام 1956، ظهر وعي مدني جديد أثر على الفنانين والمثقفين الساعين إلى إعادة النظر في دورهم الاجتماعي وحضورهم في المجال العام. وفي هذا السياق، أمسى الفنان منتجاً لمشروع اجتماعي وثقافي، مع التعويل على تحويل الفن مساحة للمعرفة والخبرة المشتركة، ولتشكّل المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء ملتقى مؤثراً لتطوير هذه الأفكار والممارسات، مستلهمة بيان الحركة الفنية الألمانية “باوهاوس” وتفاسيره، عبر نماذج لإعادة التفكير في العلاقة بين الفنون والحرف اليدوية والتصميم والهندسة المعمارية في سياق محلي.

وتأتي هذه المبادرة المشتركة الجديدة، بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس الحركة الفنية الألمانية باوهاوس، وتسعى إلى تعزيز حضور تراث المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء في الفكر المعاصر، ليس فقط في السياق المغربي، بل بما يمتد ليشمل التفكير النقدي في تقاليد المنهجية الغربية وتصور الذات عموماً.

يعيد مشروع مدرسة الدار البيضاء، عبر مجموعة متنوعة من الأنشطة، النظر في أفكار وأفعال مجموعة الأفراد الذين أسسوا المدرسة (1964-1969)، وعملوا على تجديدها بشكل راديكالي، معتمدين في ذلك على روح التجريب والخطاب والتنظيم الذاتي، وبناء المجتمع الذي جسّدته المجلة الثقافية المغربية الشهيرة آنذاك “سوفليس”. أسس هذه المجلة الثقافية في العام 1966 كل من عبد اللطيف اللعبي ومصطفى نيسابوري ومحمد خير الدين، وتعاونوا حينها على نطاق واسع مع المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، لكن السلطات حظرت المجلة في العام 1972، بعد أن شكّلت منبراً مهماً ومحورياً للفنانين المغاربة والعالميين، والشعراء والرسامين والسينمائيين والمسرحيين والمثقفين.

مشروع مدرسة الدار البيضاء من تقييم حور القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون؛ كريست غرويغثويزين مدير معهد كونست ورك للفن المعاصر في برلين؛ سلمى لحلو قيّمة مستقلة ومؤسسة “ثنكآرت” في الدار البيضاء؛ إنكا غريسيل مدير غاليري  إيفا في برلين، وعليا سبتي مدير غاليري  إيفا في برلين (إجازة أمومة).

يتضمن مشروع مدرسة الدار البيضاء إقامات بحثية وبرامج عامة وأرشيفاً رقمياً ومعرضاً جوالاً للأعمال الجديدة أنشأها الفنانون المقيمون، بالإضافة إلى معرض للأعمال التاريخية للفنانين الذين كانوا على ارتباط بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء.

 

برنامج الإقامات

دعو برنامج الإقامة ستة مشاركين لإجراء بحث ميداني في مدينة الدار البيضاء (سبتمبر 2020 – سبتمبر 2022). ستوفر الإقامات سياقاً محلياً للممارسة التجريبية والبحث المكثف في تاريخ المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء وفق منظور معاصر، وستتيح للمشاركين استكشاف مجموعة من الأسئلة المهمة مثل: ما الذي حققته المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء من ناحية تطوير الممارسات التربوية والفنية والمعارض؟ ما هي الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من إرث المدرسة؟ ما الذي نؤسس عليه باستخدام هذه المعرفة وكيف يمكن تخطيها إلى آفاق جديدة؟ كيف يمكن لمشروع مدرسة الدار البيضاء أن يساهم في تطوير ممارسات فنية جديدة وتبادل وإنتاج المعرفة؟

 

البرامج العامة

سيقدم مشروع مدرسة الدار البيضاء برامج وأنشطة عامة للمجتمع المحلي في الدار البيضاء وخارجها، وستوفر سياقاً جديداً للتعلم والتشاركية مع الأفكار الجديدة للمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء. كما سيؤسس المشروع لبيئة تجريبية لطرق تفكير جديدة في الفضاء العام والفن والتصميم ووظائفها الاجتماعية اليوم، بالإضافة إلى تطوير ممارسات وأدوات جديدة للفنانين.

 

الأرشيف الرقمي

سيتضمن المشروع أرشفة رقمية للمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء بإدارة “زمان بوكس آند كيوريتينغ”. سيشكل الأرشيف ركيزة منصة إنترنيتية أشمل، تحتضن مجموعة من النصوص والأعمال المتنوعة من الجنوب العالمي، بدءاً من أرشيف المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، وصولاً إلى الاتجاهات الحداثية والرائدة وتواريخها من الجنوب العالمي. سيكون الأرشيف في متناول القراء من جميع أنحاء العالم.