عن

 

 

 

علنت مؤسسة الشارقة للفنون عن بدء تعاون مشترك مع معهد كونست ورك للفن المعاصر ومعهد غوته بالدار البيضاء و”ثنكآرت”، عبر إطلاق مجموعة من المبادرات والمشاريع البحثية الخاصة بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء ومنهجها وإرثها، وذلك في الفترة ما بين مايو 2020 وحتى مايو 2022 

ويأتي ذلك بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس الحركة الفنية الألمانية باوهاوس التي استقت مدرسة الدار البيضاء من بيانها وتفسيراته (ستينيات وسبعينيات القرن الماضي) نماذج    لإعادة التفكير في العلاقة بين الفنون والحرف والتصميم والهندسة المعمارية في سياق محلي. وتكمن أهمية هذا التعاون في تناوله السياق المغربي مع التركيز على التأمل النقدي للتقاليد المنهجية الغربية وتصور الذات.

سيتضمن المشروع المشترك مؤتمراً بعنوان “المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء: الاستراتيجيات المبتكرة الرائدة لإنتاج ونقل أشكال المعرفة – التعلم من إرث المدرسة”، والذي سيقام في خريف 2020 في المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء بالتعاون مع معهد العلاقات الدولية (إيفا). سيشهد المؤتمر محاضرات وعدداً من الجلسات النقاشية وورش العمل. وتشمل قائمة المشاريكن: بيرت فلينت، ونادية شبعة، ومحمد حميدي، وبيتر كورتمان، وتوني ماريني، ومحمد مليحي، ومارسيلو ريكسندي. 

تسعى المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء إلى المساهمة في الإنتاج المستدام للمعرفة، وتشجيع أشكال التبادل المختلفة داخل المجتمع المحلي، والمشهد الفني في المغرب. سوف يستند البحث الذي تم إنتاجه خلال المشروع إلى المواد الموجودة في الموقع، وسيشكل الأساس لإطلاق أرشيف محلي سيكون متاحاً للجمهور على نطاق واسع.

 

عن المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء
أُنشئت المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء عام 1920، وافتتحت رسمياً في عام 1951 في فترة الانتداب الفرنسي للمغرب، وبرز دورها في ستينيات القرن الماضي بوصفها حركة فنية احتلت المشهد الإبداعي بعد استقلال المغرب عام 1956، ساهم تنامي الوعي المدني العام في دفع الفنانين والمثقفين إلى إعادة النظر في وظيفتهم الاجتماعية في الفضاء العام وتطوير مقاربتهم ورؤيتهم له. بحيث أصبح الفن منتج اجتماعي وثقافي، ومساحة من المعرفة والتجربة المشتركة. في خضم هذا التجديد الفني والثقافي لما بعد الكولونيالية، شكل الفنانون فريد بلكاهية (1934–2014)، ومحمد شبعة (1935–2013)، ومحمد مليحي (1936–2020) مجموعة الدار البيضاء في المدرسة، وانضم إليهم لاحقاً محمد حميدي (مواليد 1941)، مصطفى حفيظ (مواليد 1942)، ومحمد عطا الله (2014–1934

بدعم من المؤرخ الفني والأنثروبولوجي توني ماريني (مواليد عام 1941)، والباحث في الفنون الشعبية والتقاليد الريفية بيرت فلينت (مواليد 1931)، أنشأت “المجموعة”، التي تشير الآن إلى نفسها باسم مدرسة الدار البيضاء، تعليماً ابتكارياً ومتعدد التخصصات واستراتيجيات المعارض التي رفضت التقاليد الأكاديمية الغربية ونظرية المعرفة.  انخرطت المدرسة في عدد من مشاريع البحث الميداني لدراسة وإعادة صياغة الحرف التقليدية، بالإضافة إلى العمارة الحضرية والريفية. أنشؤوا مطبوعة “الفن المغاربي”، وأنتجوا معارض في الفضاءات الحضرية بعنوان Présence plastique في ساحة جامع الفنا بمراكش. خلال الستينيات، وعلى مدار العقد التالي، أنجزت مدرسة الدار البيضاء مشاريع معمارية مهمة للبنية التحتية العامة – اندرجت تحت اسم “التكامل” – بالتعاون مع المهندسين المعماريين باتريك دي مازيرس (مواليد 1930) وعبد السلام الفاروي (مواليد 1928.

 

فريد بلكاهية 
(1934، مراكش- 2014، مراكش)
درس فريد بلكاهية، من عام 1955 إلى عام 1959، في كلية الفنون الجميلة في باريس، حيث واجه أول نقطة تحول جذرية وحاسمة في حياته المهنية وهي: رفض الاتساق مع التعليم الأكاديمي، ومسألة ضروره العودة إلى أصوله. في عام 1960، وللمرة الأولى، عنون عمله بالدارجة المغربية “واك-واك” (الصرخة)، تقديراً لإدوارد مونك. غادر باريس، وانطلق في رحلة طويلة في المغرب العربي والشرق الأوسط، ثم استقر في براغ لمتابعة دورات في السينوغرافيا في أكاديمية الفنون الأدائية. عاد إلى المغرب عام 1962 وتولى إدارة المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء حتى عام 1974. شكل عام 1963 نقطة تحول جديدة لبلكاهية، وذلك عبر انفصاله الراديكالي النهائي عن العقيدة التصويرية الغربية. لقد صاغ منهجه الخاص في دعم الرسم والإطار والشكل واللون والفضاءات ثنائية الأبعاد بناءً على مساره المهني وثقافته، وكلاهما تمحورا حول الفن الشعبي والتعبيرات القديمة. بالنسبة له، كانت العودة إلى التقاليد أساسية لتحقيق نقد أيديولوجي للإمبريالية الثقافية الغربية: “التقاليد هي مستقبل الإنسان”، كما كتب. استبدل فريد بلكاهية القماش برقائق نحاس، وأنتج نقوشاً نحتية بارزة كبيرة. ابتداء من عام 1975، اكتشف الجلد كمادة. مع اختيار النحاس أو الجلد، التفت إلى مفردات الإشارات والصور والكتابات الهيروغليفية، والتي تشكل شكلاً من أشكال الكتابة كخاصية لعمله. يظهر في عمله براعة الخط العربي، وثراء الإِشارات البربرية، وهندسة الأشكال النموذجية مثل: مثلث، دائرة، سهم، نقطة، رمز اللانهاية، الصليب، نقاط الاتجاهات السماوية، مشكّلة رصيده من الصور. تكمن قوة عمله في مزيج مبتكر بشكل واضح من السجلات الرمزية والهندسية والروحية للإشارات، والتي تحتكم على دلالات كونية.

محمد شبعة
(1935، طنجة-2013، الدار البيضاء)
تخرج محمد شبعة من المعهد الوطني للفنون الجميلة في تطوان عام 1955. واصل عمله في قسم الهندسة المعمارية بوزارة الشباب والرياضة. في عام 1962، حصل على منحة دراسية من الحكومة الإيطالية لمواصلة دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة في روما. كان التدريس جزءاً أساسياً من حياته المهنية، أولاً في المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء، من 1964 إلى 1969، حيث كان مسؤولاً عن ورش الفنون الزخرفية، وفنون الرسم، والخط، وثم في المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط. كما أدار المعهد الوطني للفنون الجميلة في تطوان من عام 1994 إلى عام 1998. طيلة حياته المهنية، جسد شبعة موقفين – موقف الفنان وموقف الحرفي – ساعياً باستمرار إلى التوفيق بينهما. لقد صاغ مفهوم “الموقع-العمل”: الأغراض الفنية التي تحفز ظهور أعمال مسؤولة في سياق اجتماعي معين، من أجل تحقيق مجتمع أكثر عدالة. وشدد على خصوصية الإنتاج الفني التقليدي: “في ذلك الوقت، كنا بعيدين عن إدراك شكل فني بصري فريد، أو شكل يمكن أن يؤسس لأسس عالمية من القيم التشكيلية، في كسوة العمارة المغربية، وفن الزليج والجداريات الجصية المنقوشة، وفي الخشب المنحوت، وسجاد زمور وجلاوي، أو الفخاريات… وإجمالاً، في جميع الأشكال الوطنية التقليدية من الأعمال الفنية المستقلة”.  لقد قدر وظيفة التقاليد الفنية في المغرب، وكذلك التكامل بين الفن والعمارة والحرفيين، من خلال مفهومه لـ “3 أي إس”. كان هدف شبعة تطوير فن بحيث يتيح دمجه مع الحياة الجماعية وعادات المستهلك، وإشراك المشاهد في ممارسة النقد الجمالي، والدفاع عن فرضية المساواة للجميع عبر “التوزيع الحسي”.

محمد مليحي
(1936 أصيلة – 2020 باريس)
بعد إقامة قصيرة في المعهد الوطني للفنون الجميلة في تطوان، حصل محمد مليحي على منحة دراسية في عام 1955 مكّنته من الدراسة في إسبانيا، في أكاديميات الفنون الجميلة في إشبيلية ومدريد. في عام 1957، التحق مليحي بمعهد الفنون في روما. كانت هذه السنوات حاسمة بالنسبة لتوجيه ممارسته الفنية؛ إذ أكدت احتمال وجود لقاء بين التجريد والروحانية والتأمل الفكري واللغة الرسمية. في عام 1962، غادر إلى الولايات المتحدة ليتولى منصب أستاذ مساعد في معهد مينيابوليس للفنون، وانتقل بعد ذلك إلى نيويورك. هناك، أدرك أصالة المجتمع وإن كان في طليعة الحداثة، مقدّما نفسه في صيغة معارضة للنموذج الأوروبي. وفّرت فكرة تجاوز التقاليد الأوروبية إطاراً تحليلياً جديداً لمسعاه في التعريف بالهوية. واقتناعاً منه بأنه سيكون قادراً على نشر خبرته في خدمة التنمية الاجتماعية والثقافية لبلاده، انضم مليحي إلى فريد بلكاهية في التجربة التعليمية للمدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء في عام 1964، حيث أدار ورش الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.  
واستناداً إلى المبادئ التعليمية في باوهاوس، استخدم مليحي نهجاً متعدد التخصصات في تدريسه، وأكد على التبادل بين الفني والحرفي. وشجع طلابه على فك شفرة بيئتهم البصرية من أجل تحديد المراسلات بين أبحاثهم الرسمية وتطبيقها في الحياة اليومية. أثارت الارتباطات التي تجمع مع توني ماريني وبيرت فلينت تفكيراً مثمراً في الخصائص الرسمية والأسلوبية لثقافة شمال أفريقيا. تتعلق مناقشاتهم بشكل أساسي بالفن المغربي والفن الشعبي الحضري، والحاجة إلى الكشف عن مبادئه العالمية الحديثة: “بالنسبة لي، لا يتعلق الأمر بنسخ التقاليد أو تقليد أنماط الفن التقليدي، ولكن أولاً وقبل كل شيء التقرب من الحرفي المغربي من خلال مراقبة عمله، إقامة علاقة عاطفية معه، وتقدير ما يفعله، ومتابعة رسوماته، وترتيب الألوان، بنفس الطريقة التي يتم التعامل فيها مع “بيكاسو”. هذا هو الارتقاء بفناننا وعمله إلى نفس مستوى التقدير مثل أي إنجاز فني حديث. 

مصطفى حفيظ
(1942، الدار البيضاء)
التحق مصطفى حفيظ بالمدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء قبل أن يذهب إلى وارسو، حيث درس لمدة خمس سنوات في أكاديمية الفنون الجميلة في قسم الرسم والفنون الغرافيكية. في عام 1966 حصل على دبلوم ماجستير الآداب. بمجرد عودته إلى المغرب، درّس في المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء. في عام 1969، شارك في المعرض-المانيفستو في ساحة جامع الفنا في مراكش وساحة 11 نوفمبر في الدار البيضاء، إلى جانب محمد عطا الله وفريد بلكاهية ومحمد شبعة ومحمد حميدي ومحمد مليحي. بين عامي 1980 و 1985، تولى حفيظ الإدارة بالإنابة للمدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء.

محمد حميدي
(1941، الدار البيضاء)
درس محمد حميدي في المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء قبل أن يذهب إلى باريس، حيث التحق للمرة الأولى  في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة ومن ثم بكلية الفنون الجميلة. بعد عودته إلى المغرب، درّس حميدي في المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء بين عامي 1967 و1975. في عام 1969، شارك في المعرض-المانيفستو في ساحة جامع الفنا في مراكش وساحة 11 نوفمبر في الدار البيضاء ، إلى جانب محمد عطا الله، فريد بلكاهية، ومحمد شبعة، ومصطفى حفيظ، ومحمد مليحي.

محمد عطا الله
(1939، القصر الكبير – 2014، كاين)
بعد دراسته في المعهد الوطني للفنون الجميلة في تطوان، انضم محمد عطا الله إلى كلية الفنون الجميلة في إشبيلية، وأكاديمية الفنون الجميلة في روما، وأخيراً المعهد المركزي للحفظ والترميم في مدريد. عاد إلى المغرب عام 1963 لإجراء الحفريات الأثرية بولاية طنجة. بين عامي 1968 و1972، درّس في المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء. شارك في عام 1969 في المعرض-المانيفستو في ساحة جامع الفنا في مراكش وساحة 11 نوفمبر في الدار البيضاء إلى جانب فريد بلكاهية ومحمد شبعة ومصطفى حفيظ ومحمد حميدي ومحمد مليحي. عاد إلى فرنسا عام 1972 للتدريس في كلية كاين للفنون الجميلة حتى عام 2004. وطيلة حياته، سعى إلى التوفيق بين ممارسته للفنون البصرية ومهنته كمعلم.